أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
339
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
صلى اللّه عليه وسلم نهى عن الطيرة ، وهي الزجر ، وأمر بالفال . قال في كتاب ( مفتاح دار السعادة ) : اعلم أن التطير إنما يضر من أشفق منه وخاف ، وأما من لم يبال به ولم يعانه فلا يضره البتة ، لا سيما إن قال عند رؤية ما يتطير به أو مر بسماعه : اللهم لا طير الا طيرك ، ولا خير إلا خيرك ، ولا إله غيرك ، اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ، ولا يذهب بالسيئات إلا أنت ، ولا حول ولا قوة إلا بك . وأما من كان معتنيا بها فهي اليه أسرع من السيل إلى منحدره ، وقد فتحت أبواب الوساوس فيما يسمعه ويراه ، ويفتح له الشيطان فيها من المناسبات البعيدة والقريبة ، وما يفسد عليه دينه وينكد عليه معيشته . انتهى . قال ابن عبد الحكم : خرج عمر بن عبد العزيز من المدينة ، والقمر في الدبران ، فكرهت أن أصرح به ، فقلت : ما أحسن استواء القمر في هذه الليلة ، فنظر فقال : كأنك أردت أن تخبرني أن القمر في الدبران ، أنا قوم لا نخرج بشمس ولا بقمر ، ولكنا نخرج باللّه الواحد القهار . ومن غريب ما وقع في هذا الباب ، أن جعفر البرمكي ، اختار وقتا لينتقل إلى داره التي بناها ، فاختاروا الليلة ، فخرج في ذلك الوقت والطرق خالية ، إذ سمع منشدا يقول : يدبر بالنجوم وليس يدري * ورب النجم يفعل ما يريد فتطير ودعا بالرجل وقال له : ما أردت بهذا ؟ قال : ما أردت به معنى من المعاني ، لكنه شيء عرض لي وجاء على لساني ، فأمر له بدينار ، ومضى لوجهه ، وقد تنغص سروره وتكدر عيشه ، فلم يمض الا قليلا حتى أوقع به الرشيد ما هو المشهور .